محمد العريان: الفيدرالي لا يملك تنفيذ مطالب الأسواق وترامب

مباشر (اقتصاد) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تحرير: نهى النحاس

مباشر: كان البنك المركزي يأمل أن يحظى باجتماع سياسة نقدية هادئ هذا الأسبوع، وذلك في بيئة أصبحت مشحونة سياسياً بالنسبة للبنوك المركزية.

ورد الفعل الأسواق كان هادئاً في البداية حينما أعلن بنك الاحتياطي الفيدرالي خفض معدل الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس وفقاً للتوقعات.

ولكن بعد ذلك تعرضت الأسواق إلى موجة بيعية متقلبة، حيث أنهت المؤشرات الرئيسية الجلسة على تراجع بنحو 1 بالمائة بعدما زادت عمليات البيع مرتين تقريباً عما كانت خلال اليوم.

ويقول محمد العريان في مقال نشرته "بلومبرج أوبنيون" إن ذلك يسلط الضوء على العلاقة المتوترة والتبعية وغير المستدامة على نحو متزايد بين الأسواق وأكثر البنوك المركزية نفوذاً حول العالم، إلى جانب احتمالية التعقيدات السياسية.

وأشار مسؤولو بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى حالات عدم اليقين الاقتصادي العالمي ومعدل التضخم الباهت كأسباب وراء تنفيذ أول عملية خفض لمعدل الفائدة منذ 11 عاماً.

ومن المرجح أن مسؤولي الفيدرالي كانوا يأملون بأن الجدال قد يساعد في مواجهة أكثر الأسئلة إلحاحاً بين الاقتصاديين، وحتى بعض المسؤولين السابقين رفيعي المستوى، وذلك ما يتعلق بالحاجة إلى خفض معدل الفائدة بالنظر إلى متانة الاقتصاد المحلي.

كما أنه من المرجح أنه عبر هذا القرار مع تقديم موعد إنهاء برنامج تخفيض الميزانية العمومية لمدة شهرين، فإن مسؤولي المركزي الأمريكي كانوا ياملون في احتواء الهجمات السياسية والتي وضعت البنك في موقف خاسر في كل الأحوال.

والسبب المباشر وراء تحول معنويات الأسواق هو تعليق جيروم باول والذي قال فيه "تعديل منتصف الدورة"، والذي فُسر في الحال على أنه يشير إلى أن الفيدرالي يميل أكثر إلى خفض مرة واحدة فقط لمعدل الفائدة بدلاً من دورة تيسيرية للسياسة النقدية تشمل أكثر من عملية خفض للفائدة.

وجاء فهم الأسواق على الرغم من تكرار البنك لهجته المعتادة في بيانه واستخدامه جملة "الاستعداد لاتخاذ مزيد من التدابير إذا ظهرت الحاجة لذلك".

وبالنسبة للأسواق، فإن هذا الفهم لحديث باول تم تأكيده من خلال إشارات الخلاف داخل لجنة السوق الفيدرالية المفتوحة، بما في ذلك معارضة عضوين لقرار خفض الفائدة.

ونظرًا لحقيقة أنه على مدار السنوات القليلة الماضية أصبح هناك توقع بوجود دعم ثابت من البنوك المركزية، فإن التجار والمستثمرون لم يتقبلوا الإشارة إلى أن السيولة قد تكون أقل وفرة وأقل موثوقية من المستويات التي يطالبون بها.

ومن غير المحتمل أن ينتهي هذا السلوك من جانب المستثمرين في أي وقت قريب، حيث أن الأسواق مستمرة في الضغط على الفيدرالي لتيسير السياسة النقدية أكثر لدعم ارتفاع أسعار الأصول والتي انفصلت بالفعل عن الأساسيات.

وبدلاً من احتواء الهجمات السياسية فإن قرار الفيدرالي قد يؤجج المزيد منها.

والانخفاض في عائد سندات الخزانة الأمريكية لآجل 10 سنوات إلى مستوى 2.01 بالمائة، بالتزامن مع تسطيح منحنى عائد السندات سيدعم الاعتقاد السياسي الذي يشير إلى أن الفيدرالي يجب أن يبذل المزيد لدعم الاقتصاد.

كما أن ارتفاع قيمة الدولار بنحو 0.6 بالمائة إلى أعلى مستوى في العام الجاري سيبرز بالتأكيد وجهة نظر الرئيس دونالد ترامب والمتعلقة بأن الفيدرالي يضر بالدولة مقارنة بما يراه من جانب البنوك المركزية الأخرى في الصين وأوروبا.

وفي الواقع، الأمر لم يستغرق الكثير من الرئيس ترامب حتى يشكو أن باول معتبراً أنه "خذلنا جميعاً".

ومن المحتمل أن يواجه البنك المركزي الأوروبي موقفا مشابها في الشهر المقبل، إن لم يكن موقف أكثر صعوبة، بعد أن تعرض رئيس البنك بالفعل في الأسبوع الماضي لسوء فهم أيضاً من جانب الأسواق.

والقضية الأساسية هنا هي أن توقعات السوق والسياسة تقدمت عن ما تستطيع البنوك المركزية أن تفعله أو ما هي قادرة حقاً على تنفيذه.

وببساطة فإن مجرد الرضوخ لمزيد من الضغط لا يوفر طريقة جذابة للخروج من الأزمة.

ومن غير المحتمل أن يتسبب الرضوخ لضغوط السوق أو السياسيين في تحسين الأداء الاقتصادي بطريقة مستدامة ذات معنى، ولكنها ستزيد من خطر التقلبات المالية المستقبلية التي قد تدمر الاقتصاد.

وحده النمو الشامل والمستدام هو الطريق الوحيد بالنسبة للبنوك المركزية، ولكن وبقدر ما هو مرغوب فيه وهام، فإن البنوك المركزية لا تستطيع تحقيق ذلك بمفردها.

أخبار ذات صلة

0 تعليق