مدير المؤشر العالمي للفتوى لـ«الشروق»: مواقع التواصل الاجتماعي صنعت «فوضى إفتائية»

بوابة الشروق 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

56 % من الفتاوى حول العالم صادرة من جهات وشخصيات غير رسمية.. وحان الوقت لاستراتيجية مواجهة اتصالات الإرهابيين المشفرة
بعض دعاة مواقع التواصل ينشر 60 فتوى يوميًا.. وأوصينا الشيوخ بمزاحمتهم
التنظيمات الإرهابية ترى مستقبلها فى الأطفال.. و75% من إصداراتها تحث على تجنيدهم


قال مدير المؤشر العالمى للفتوى ورئيس وحدة الدراسات الاستراتيجية بدار الإفتاء المصرية طارق أبو هشيمة، إن مواقع التواصل الاجتماعى أدت إلى صناعة ما يشبه الفوضى الإفتائية، مشيرا إلى أن مصر أكثر الدول إصدارا للفتوى، لتعدد الجهات الإفتائية الرسمية بها، فى حين سيطرت الفتاوى غير الرسمية فى العالم العربى على المشهد الإفتائى بنسبة 53%، وشدد أبو هشيمة ــ فى حوار مع «الشروق» ــ على ضرورة إيجاد استراتيجية للتعامل مع المواقع والتطبيقات الآمنة التى يستخدمها عناصر التنظيمات الإرهابية فى التواصل وبث فتاواهم المتطرفة.
وإلى نص الحوار...


ــ لا شك أن لمواقع التواصل الاجتماعى وما ينشر عبرها من فتاوى غير رسمية مميزات كثيرة، غير أنها أيضا تحمل عيوبا من الناحية الدينية بشكل عام، والإفتائية على وجه الخصوص، فقد صنعت ما يشبه «الفوضى الإفتائية»، حيث أظهر مؤشر الفتوى أن 56% من إجمالى الفتاوى المرصودة حول العالم صدرت من جهات وشخصيات غير رسمية، تلك النسبة كان لها بالغ الأثر فى توجيه الفتاوى لجهات متعددة.
كما كشف المؤشر العالمى للفتوى أخيرا عن أن التنظيمات والجماعات المتطرفة باتت تعتمد فى تنفيذ عملياتها الإرهابية على فتاوى وتعليمات لقادتها تنشر عبر أدوات ومجموعات اتصال مشفرة تشبه الغرف المغلقة بين أعضاء تلك الجماعات، مثل برنامج «التليجرام» ووسائل اتصال اجتماعية أخرى.


ــ فى رمضان الماضى، اكتشف مؤشر الفتاوى تفاعل أكثر من 20 داعية وباحثا دينيا من جنسيات متعددة على حسابات «قطوف» فى مواقع Ask.fm، و«فيسبوك» و«تويتر» و«يوتيوب»، ووجدنا نشاطا ملحوظا لهم، حيث ينشر بعضهم ما يفوق 60 فتوى يوميا، ويستهدف تأثيرهم المباشر فئة الشباب، حيث تتعدى صفحات الكثير منهم الآلاف بل ملايين المتابعين.
وحلل المؤشر 500 فتوى منشورة لهم، خاصة بشهر رمضان الماضى، وجاءت بنسبة 10% من إجمالى الفتاوى الصادرة عن الموقع، إلا أن استخدامها لم يتطرق للأدلة والأسانيد الشرعية إلا بنسبة 6%، لذا أوصى المؤشر العالمى للفتوى بمزاحمة الشيوخ والدعاة الرسميين لدور هؤلاء الدعاة عبر مواقع التواصل الاجتماعى، ومتابعة وتقويم ما يصدر عنهم من فتاوى.


ــ الأطفال باتوا يمثلون مستقبل التنظيمات الإرهابية، لأنهم ــ فى زعم هذه التنظيمات سيحملون راية الخلافة الإسلامية فى المستقبل القريب ــ وهذا يعظم من أهمية تجنيد هذه الفئة بالنسبة لهم؛ فعندما حلل المؤشر العالمى للفتوى الخطاب الإفتائى لتنظيم «داعش» الإرهابى، اتضح أنه يبرز فى خطابه ضرورة عملية تجنيد الأطفال بنسبة 75%؛ حيث حثت فتاواه وإصداراته المتنوعة على تجنيدهم وتجهيزهم للقتال، سواء كان الحث صريحا أو ضمنيا.


ــ مصر أكثر الدول إصدارا للفتوى، لتعدد الجهات الإفتائية الرسمية بها، كدار الإفتاء والأزهر ووزارة الأوقاف ومواقع السوشيال ميديا، حيث لم يعد الإفتاء مقصورا على ذهاب المستفتى للمفتى فى مقر عمله.
أما فى العالم العربى فقد سيطرت الفتاوى غير الرسمية على المشهد الإفتائى العام بنسبة 53%، وأرجع المؤشر ذلك إلى الاضطرابات والحروب التى تشهدها العديد من تلك الدول كسوريا واليمن وفلسطين، وهو ما أدى إلى تركيز الجهات الإفتائية الرسمية على الأوضاع السياسية فى الخطب واللقاءات أكثر من إصدار الفتاوى، وهو ما أفسح المجال بدوره للشخصيات والكيانات غير الرسمية لإصدار الفتاوى وتصدر المشهد العام.
كما مثلت موضوعات المرأة نحو 25% من إجمالى الفتاوى على مستوى العالم، وحلل المؤشر فتاوى المرأة لدى التنظيمات الإرهابية، وخلص إلى أن تنظيم «داعش» الإرهابى استحوذ على 50% من جملة فتاوى التنظيمات المتشددة، وأرجع المؤشر ارتفاع تلك النسبة السابقة لتعدد أدوات وآليات نشر التنظيم فتاواه، التى تنوعت بين الإصدارات المرئية والمسموعة.


ــ التنظيمات والجماعات المتطرفة تعمل على إنشاء وتصميم مواقع تواصل اجتماعى بشكل فنى مبدع فى التصميم والحرفية فى تقسيم الموضوعات والصور والمحتويات، بهدف بث أفكارها المنحرفة من ناحية، وللتعبئة الفكرية وتجنيد إرهابيين جدد من ناحية أخرى.
وقبل حادث تفجير محيط معهد الأورام، حذر مؤشر الإفتاء أكثر من مرة من استخدام تلك المواقع، لاسيما المشفرة منها كبرنامج «تليجرام»، الذى يعد الأكثر أمانا فى برامج التواصل الموجودة حاليا على مستوى العالم، لذا بات لزاما وضع استراتيجية لمواجهة هذه الجماعات المتطرفة، والتعامل مع هذه المواقع.


ــ دعنى أخبرك أولا أن مؤشر الفتوى رصد ما يقارب 1000 إصدار لأبرز التنظيمات الإرهابية الفاعلة على الساحة الدولية، وعلى رأسها: «داعش»، والقاعدة، وجماعة الإخوان، وحزب التحرير التكفيرى، إلخ.
وكشف المؤشر عن تفوق تنظيم «القاعدة» فى إصدار الفتاوى على ما عداه من التنظيمات الإرهابية، لتأتى بنسبة 45% متسمة بالتنوع فى طبيعة الموضوعات، فى حين جاءت فتاوى تنظيم «داعش» الإرهابى بنسبة 25%، واتسمت بالكثافة مع مطلع العام الحالى، وتركزت موضوعاتها حول «الجهاد»، والتحريض على استمرار العمليات الإرهابية، قبل أن تنخفض بصورة ملحوظة بعد هزيمة التنظيم فى الباغوز فى مارس الماضى.
أما جماعة الإخوان فاحتلت المرتبة الثالثة بين التنظيمات المتطرفة من حيث إصدار الفتاوى، بنسبة 20%، وأخيرا فتاوى «حزب التحرير» وأميره عطاء بن خليل أبو الرشتة، التى جاءت بنسبة 10%.
وتختلف الآليات والأدوات التى تستخدمها تلك الجماعات فى نشر أيديولوجياتها، باختلاف الحالة والهدف، فمنها الإصدارات المكتوبة (المجلات، الكتب، والبيانات، المطويات، الكتيبات، المقالات، السلاسل الدعوية)، والإصدارات المرئية (الخطب والدروس الدعوية)، فضلا عن الصور والإنفوجرافات.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق