كاتب وكتاب: «فرج فودة»..«نكون أو لا نكون»

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اشترك لتصلك أهم الأخبار

حين سُئل قاتل فرج فودة أثناء المحاكمة: «لماذا اغتلت فرج فودة؟ قال: لأنه كافر.. فسألوه: ومن أى من كتبه عرفت أنه كافر؟ فقال: أنا لم أقرأ كتبه.. فأنا لا أقرأ ولا أكتب». إذن فهذه هى العقلية نفسها التى حاولت اغتيال نجيب محفوظ، فهى ليست سوى أداة للقتل، وقد تم اغتيال فرج فودة فى ٨ يونيو ١٩٩٢حين كان يهم بالخروج من مكتبه بشارع «أسماء فهمى» بمدينة نصر، بصحبة ابنه الأصغر وأحد أصدقائه الساعة السادسة و٤٥ دقيقة، على يد أفراد من «الجماعة الإسلامية»، حيث قام شخصان بينهما مطلق الرصاص من بندقية آلية بقتله فيما كانا يركبان دراجة نارية، وأصيب ابنه أحمد وصديقه بإصابات طفيفة، وأصيب فرج بإصابات بالغة فى الكبد والأمعاء، وظل بعدها الأطباء يحاولون طوال ست ساعات إنقاذه إلى أن لفظ أنفاسه الأخيرة.

فرج فودة، مولود فى ١٩٤٥ ببلدة الزرقا بمحافظة دمياط، وهو حاصل على ماجستير العلوم الزراعية ودكتوراه الفلسفة فى الاقتصاد الزراعى من جامعة عين شمس. أثارت كتابات فرج فودة جدلًا واسعًا بين المثقفين والمفكرين ورجال الدين، فقد كان يدعو إلى فصل الدين عن الدولة، ويرى أن الدولة المدنية لا شأن لها بالدين، ويمكن القطع بأن كتاب فرج فودة «نكون أو لا نكون» ليس الكتاب الوحيد الذى تسبب فى اغتياله وإنما كل مراجعاته الجريئة والاشتباكية مع الذهنية المتكلسة الرافضة للمراجعة والفرز والتجديد، فقد أدى الكتاب لاستشهاده ولكن عاشت الفكرة.

لقد أصدر «فودة» مجموعة من الكتب المهمة التى تشكل فى مجملها سياقاً عاماً وطرحاً مجملاً لمراجعة القناعات الإيمانية والفكرية التى تصر على الجمود، ومن هذه الكتب «الحقيقة الغائبة» و«زواج المتعة»، و«حوارات حول الشريعة»، و«الطائفية إلى أين؟»، و«حوار حول العلمانية»، و«قبل السقوط». لقد كانت رؤى فرج فودة فرزية على نحو أثار حفيظة الإسلاميين الاتباعيين لا المجددين، كما كان كاشفاً لفكرة استثمار الدين فى تحقيق مغانم سياسية، وبالأخص جماعة الإخوان. ولكن يظل كتابه «نكون أو لا نكون» من أهم الكتب التى أثارت الكثير من الجدل وأثار حفيظة الإسلاميين، وحين أصدر فودة المقالات فى كتاب «نكون أو لا نكون» فى عام 1990 أمر الأزهر بمصادرة الكتاب بعد طبعه. ومن القضايا المهمة التى ناقشها فى كتبه المهمة فكرة الخلافة، وهل كان نظام الخلافة إسلامياً حقًا، وبالطبع نفى «فودة» الفكرة من أساسها، ورأى أن «الخلافة التى نعتوها بالإسلامية هى فى حقيقتها خلافة عربية قرشية، وأنها لم تحمل من الإسلام إلا الاسم» وأن «الإسلام دين لا دولة، بل إننا نعتقد أن الدولة كانت عبئاً على الإسلام، وانتقاصا منه وليست إضافة إليه».

أما كتابه «الحقيقة الغائبة» فليس كتاباً فى التاريخ وإنما رؤية فكرية وسياسية تستند إلى وقائع وحقائق التاريخ الإسلامى وبمثابة رد على أولئك المتزمتين المتعصبين والمتشددين دينياً، الذين يهربون من التوثيق والتأصيل ويحيكون المخططات الإرهابية القمعية. وفى كتابه «قبل السقوط» يناقش الدعوة إلى العلمانية، طارحاً المبررات التى يقدمها العلمانيون، مؤكداً أن العلمانية ليست كفراً وإلحاداً كما يزعم خصومها بل هى دعوة لممارسة القوانين الوضعية العصرية لإدارة المجتمعات المدنية ونشر المحبة والتسامح والتكافل الاجتماعى باتجاه إنشاء وتأسيس الدولة المعاصرة القادرة على التخطيط العلمى الممنهج فى خدمة آمال وطموحات الجماهير الشعبية إلى حياة أفضل وأرقى، لا دولة التعصب الأعمى والفكر المنغلق والجاهلية الجديدة والتصفيات الجسدية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق